ابن بسام

211

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقد يبلغ التأويب أقصاه والسّرى * فلا تشتكي عبئا ولا تتظلّمي [ 1 ] وما طلبت إلّا فناء محمّد * وهل دونه للركب من متلوّم جعلت إليه همّتي وعزيمتي * فناولتاه بعد حول مجرّم فقال لي الفال الصدوق مبشّرا * قدمت على التوفيق أيمن مقدم وأقبلت باب الإذن فاستأذن الندى * على ملك وافي الجلال معظّم فرفّع [ 2 ] عن ذاك البهاء حجابه * وقيل استلم أندى بنان وسلّم فقبّلت يمنى راحتيه كأنني * أقبّل ركن البيت سيرة محرم نظرت إليه والمهابة دونه * فقسّمت لحظي بين بدر وضيغم بلى ورأيت الشمس والبدر والعلا * مجسّمة في جوهر متجسم فأغضيت عنه العين أوّل نظرة * ومن يرعين الشمس لا يتوسم كأن عياني كان غير حقيقة * فلم ألقه إلّا بعين التوهم وفي المعتمد أيضا يقول من أخرى [ 3 ] : وقد أزار ، وللزوّار حكمهم * عندي من البرّ والإيناس والأدب وأفضل البرّ بر يقتضي طربا * وأعوزتني أمّ اللهو والطرب والدّجن يبعث همّي من مكامنه * والشمس ما أخلفتها الريح لم تغب والسحب للأرض بالسقيا مواصلة * حتى ارتوت فاستكفّت أبيض السحب سح وهطل وجود صوب درّهما * فسحّ أنت بها واهطل وجد وصب إني أعاطيك في الشكوى مفاكهة * كما تعاطت أكفّ الشّرب بالنّخب والنفس ، ما انفردت بالجدّ ، متعبة * حتى تراوح بين الجدّ واللعب برمت باثنين ضاق الصدر بينهما * قفر إذا لم تكن فيه ابنة العنب وقد حللت كناسا لا أروع به * حور الظباء وإن أعرضن من كثب كالليث عاد كسيرا لا افتراس به * يطوي على زفرات نفس مكتئب

--> [ 1 ] ص : يشتكي عينا . . يتظلم . [ 2 ] ص : ترفع . [ 3 ] منها سبعة أبيات في عيون التواريخ : 18 .